جاري التنوير...

28 مايو، 2020

الامتحانات أونلاين ما بين التعجيز وانتهاك خصوصية الطلاب

الامتحانات أونلاين ما بين التعجيز وانتهاك خصوصية الطلاب

نظام التعليم الذكي بأكمله وجد للتيسير، فيجب أخذ جميع الظروف بعين الاعتبار وتحديدا الامتحانات إذ يجب عدم أخذ الموضوع كتحدي لإمساك من يغشون بل الحد من الغش دون الافراط في التربص لأن بعض الاجراءات المبالغ فيها قد تضع الطالب في قلق وخوف مما سيؤثر عليه سلبيا.

بعض الجامعات والمدارس تتخذ تدابير تقليدية، كوضع أسئلة مختلفة أو اختلاف ترتيبها، وهذا حل أشجعه، فالأصل في الاختبار قياس معرفة الشخص وليس تعجيز تحصيله الدرجة الكاملة، لكل مجتهد نصيب ولكن الشخص الذي لا يدرس لن يحصل على علامة كاملة بكل الأحوال وجل مناه النجاح. تختلف قدرات الناس والامتحان ليس معيارا للتفاضل فالنجاح له عدة أوجه والذكاءات تتعدد، فأصحاب الذكاء الحركي ليسوا بارعين في الامتحانات التحريرية ولكنهم الأفضل في الامتحانات التطبيقية.

الجامعات التي تسخر الحلول التقنية معظمها تستخدم متصفح Lockdown الذي يقوم بمنع عملية النسخ واللصق وفتح أي برامج أخرى، للعلم بالإمكان تجاوزه بعدة طرق.

يوجد في منظومة المراقبة عيبان التمستهما الأول أنه احيانا الكاميرا لا تعمل وقد شهدت بنفسي على هذا، وقمت بعمل جميع الحلول للإصلاح وكذلك فريق الدعم التابع للجامعة، لن يبدأ الامتحان مالم يبدأ LockDown عمله بتفعيل الكاميرا، ما ذنب الطلاب في هذه الحالة؟

العيب الثاني أنه يوجد تتبع لتحركات الوجه Facial Recognition أو تصوير الشخص عدة مرات، بالطبع أعترض على الأخيرة حيث لا يجب انتهاك خصوصية الطلاب من أجل مراقبتهم، ورجوعا إلى الطريقة الأولى، أنا أقرأ نصوصا أحيانا وابتسم بفضل خيالي الخصب، هل يعني هذا الغش؟ لا، طالب أخبرني أنه يرفع عينه للأعلى عند التفكير وهي طبيعة إنسانية، للعين مؤشرات على تحرك البؤبؤ منها التفكير فكيف من الممكن أن يحسب هذا الأمر غشا؟

وأريد التشديد على نقطة مهمة، بعض الأساتذة يجدون وقت فراغ أكبر وبالتالي ينعكس على زيادة الواجبات، الكثير من الطلاب على مشارف التخرج وبغض النظر عن التخرج، تجد من لديه امتحان نصفي أو نهائي وخمس وعدة واجبات وربما مشاريع، عرض تقديمي، فهل سيقوم الطالب بتسليم الواجب أم العرض التقديمي أم الدراسة للامتحان؟

أنا لا أبرر الغش بأي شكل من الأشكال ولكن كيف لا يغشون وهم مكبلو الأيدي ليس لديهم وقت لدراسة الامتحان؟ يجب التخفيف ومراعاة ظروفهم بالأخص التحديات النفسية، ليس الجميع متحملا للضغوطات مبدعا جرائها، البعض قد يتعرض إلى انهيار.

من الاشتراطات التعجيزية التي تفرضها بعض الجامعات والمدارس، جلوس الطالب وقت الامتحان في غرفة لوحده وأن تظهر الكاميرا الغرفة ، البعض يتشارك الغرفة مع اخوته، وأحيانا يقومون بالامتحان معا، كما أن فتح الكاميرا واظهار الغرفة يتعارض مع خصوصية الطالب وعائلته، وربما مظهر الغرفة محرج للطالب واشتراط عدم وجود ضوضاء: كيف يمكن للطالب ان يكون مسؤولا عن تصرفات المنزل بالأخص الذين يسكنون في شقق

ليس الجميع لديهم أجهزة، البعض يتشاركون أجهزتهم، إذا يجب أن يكون وقت الامتحان مرنا، وهذه التقنيات تستهلك الانترنت كثيرا، البعض لا يملك انترنت والذين اتيح لهم الانترنت عبر الهاتف لن يرقى لسرعة الانترنت الثابت، وبيوت كثيرة يملكون الباقات البطيئة، ومع وجود أجهزة عديدة فلن تكون السرعة عالية.

بعض الجامعات أتاحت تأجيل الامتحان لمن واجه مشاكل تقنية، وهو حل غير عملي، كما أنه مدفوع أيضا ! ” incomplete” وبعض الأساتذة أشاروا أن الامتحان سيكون أًصعب لمن يأجله! هذه التصرفات تتنافى مع تسهيل الجامعات، بعض الجامعات أتاحت مشكورة سياسة الكتاب المفتوح وهذا أمر محمود.

وختاما يسروا ولا تعسروا واعملوا لإنجاح هذه التجربة التعليم رسالة سامية ليست تعجيزا، رفقا بهم.

Posted in خواطر

اترك رد