خبراء اجتماعيون يشددون على التوعية.. وقنوات الإبلاغ أفضل من الرضوخ (2-2)
- عمرو بيومي – أبوظبي
بدوره، أكد مستشار أمن المعلومات، المهندس سامي عبدالنور، أن نسبة الإبلاغ عن قضايا الابتزاز من إجمالي حالات الابتزاز لا تتعدى 20%.
وأضاف أن المبتز يعرف خصوصية المجتمع الخليجي وعاداته وتقاليده، ويستغل حساسيتها في الضغط على ضحيته.
وشرح عبدالنور أن الابتزاز الإلكتروني يحدث بطريقتين: الأولى احترافية، يقف وراءها أفراد وعصابات منظمة، وتتبع طرقاً عدة للإيقاع بالضحايا، أبرزها مواقع وتطبيقات التعارف، ومواقع الزواج الإلكتروني، لعلمهم أن غالبية المترددين على هذه المواقع يسعون إلى إقامة علاقات لا شرعية ولا أخلاقية، فيتم اصطيادهم من خلال حسابات تحمل أسماء وصور فتيات، ويبدأ التعارف والحديث، وغالباً ما يكون في أوقات متأخرة من الليل لضمان السيطرة على الضحية، إذ ينجرف الشخص في محادثات شخصية بقصد التعارف، وتتحول مع الأيام إلى محادثات جنسية، تبدأ بالكتابة وتتحول إلى محادثات صوت وصورة.
وقال عبدالنور إن الطرف الآخر يكون رجلاً في الغالب، ويستخدم برمجيات معينة لتزييف الفيديو، وعند الاتصال المرئي يظهر الضحية في وضعيات خليعة، فيسجل «المبتز» هذه اللقاءات، ويتابع حسابات التواصل الاجتماعي الخاصة بالضحية، ساعياً إلى إضافة أهله وأصدقائه.
وبعدها يهدد الضحية، ويسعى إلى ابتزازه مالياً، مرة بعد أخرى، وهو لا يصل إلى حد الاكتفاء مهما حصل على أموال.
وعندما يشعر المبتز بانتفاء الفائدة من الضحية ينشر الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي انتقاماً منه.
وأضاف عبدالنور أن الطريقة الثانية في عمليات الابتزاز هي الابتزاز الشخصي بهدف التشهير، وتحدث عقب تعارف شخصين وارتباطهما، وغالباً ما يكون هناك وعود بينهما بالزواج، إذ يحدث بينهما تقارب، ويتبادلان صوراً خاصة ومقاطع فيديو. وفي حال فشل العلاقة، أو انسحاب طرف منها، يقوم الطرف الآخر بتهديده محاولاً الانتقام منه، وغالباً ما يقوم بهذا النوع من الابتزاز أشخاص في سن الشباب لجهلهم بالتبعات القانونية والمجتمعية المترتبة عليهم.
وتابع أن «البعض يطمئن عند تواصله مع رقم محلي، إلا أن الرقم ليس دلالة على وجود الشخص داخل الدولة، فربما اشترى الرقم من الخارج، وربما لم يعد مقيماً، فأصبحت تصرفاته غير مسؤولة، أو منحه لشخص أساء استخدامه، لذا يجب التعامل وفقاً لقاعدة الحرص التي تنص على أن الغريب على أرض الواقع هو غريب على الإنترنت».
وحذر عبدالنور من أنه «بسبب الإجراءات الاحترازية التي فرضتها جائحة كورونا، وتحول التعليم إلى نظام الدراسة عن بعد، أصبحت المجتمعات رقمية بشكل هائل، وحالياً ينتشر التنمر والابتزاز الإلكتروني بين طلبة المدارس بشكل كبير، ويفاقم المشكلة أن مجتمعات المراهقين لا تظهر في الضوء مثل مجتمعات الشباب على السوشيال ميديا، حيث كان التنمر والابتزاز في السابق داخل أسوار المدرسة، ولكن بعد تحول التعليم إلى (أون لاين) تحولت الأذية أيضاً إلى أذية رقمية، وبات الضرر أكبر نتيجة الانتشار السريع».
وقال: «هناك طرق عدة لمواجهة الابتزاز: أولها إبلاغ الأهل، وعلى الأهل الوقوف مع الضحية، ومساندته، وعدم توبيخه، وإبلاغ منصة التواصل الاجتماعي المعنية بأن المحتوى المعروض ضار، وأنه نوع من الابتزاز، وسيحذف خلال 24 ساعة، والتواصل مع الجهات الشرطية لطلب المساعدة والحماية، والإمارات لديها العديد من الجهات الخاصة بالجرائم الإلكترونية، مثل خدمة (أمان) في أبوظبي».
وأضاف: «يجب على أي شخص يشعر بأنه يتعرض للابتزاز، إغلاق وسائل التواصل الاجتماعي فترة محددة، لأن المبتز سيبحث عن ضحية أخرى بمجرد عدم مقدرته على الوصول إليه، إلا إذا كان استهدافاً شخصياً مرتبطاً بعلاقة شخصية سابقة»، مشدداً على أن «أفضل ما يمكن فعله هو عدم الاستجابة للمبتز إطلاقاً، خصوصاً عدم منحه أي أموال، لأن ذلك سيجعله يتواصل مع الضحية طوال عمره».
وحذر عبدالنور من أن البعض أصبح مدركا لمسألة أن الفيديو يمكن تغييره، لذلك يطلب من «الفتاة» القيام بحركات معينة مثل السلام، وما شابه، إلا أن ذلك لا يعد ضمانة، حيث باتت بعض التطبيقات قادرة على إرسال مقاطع وصور من تطبيقات الدردشة والتواصل الاجتماعي تخدع المتلقي وتوهمه بأنها مقاطع حية.
المقال كاملا : الإمارات اليوم