جاري التنوير...

23 أغسطس، 2016

فقداني لمحفظتي في سيارة أجرة بدبي

فقداني لمحفظتي في سيارة أجرة بدبي

بالرغم من حرصنا البالغ على مقتنياتنا لابد وأن تصادفنا إحدى الهفوات التي قد يتشتت انتباهنا جرائها ونفقد القدرة على الإحساس بماحولنا, عن نفسي لم أقم بإضاعة الكثير في حياتي .. أضعت فرصا ربما ؟ فقدت أشياء معنوية بالغة الأهمية في حياتي وكان لها بالغ الأثر جراء فقداني لها ولم يكن للمادية منها نصيب في الفقدان بالرغم من بساطة الأمور المادية في حياتنا فمهما بلغت أهميتها وقيمتها فهي لا تسوي الأمور المعنوية أبدا, فكل مادي له تاريخ إنتهاء صلاحية خاص به مهما كان, سيعفو عنه الزمان يوما ما وإن طال.

أما الأمور المعنوية فالتاريخ كفيل بمنحها الخلود الذي تستحقه حتى تذهب ويذهب كل شيء معها, لذلك لا تبخل بكلمة لا تعلم مدى تأثيرها على من حولك أو تصرفاتك التي قد لا تتخذ لها بالا لمراعاة مشاعر الآخرين, فكلمة واحدة قد تهدم حلما أو تبني وطنا, تحيي طفلا أو تميت رجلا, تشيد صرحا أو تدمر أرضا, فكلها كلمات .. وللكلمات سحرها الخاص فاحذروا عندما تنطقون.

قمت باستقلال سيارة أجرة في دبي مؤخرا لعدة مرات في اليوم ذاته وقد اعتدت على استلام الإيصال منذ فترة ليست بالقريبة وذلك كنوع من الأرشفة وللإحتياط في حال فقدان شيء ما وذلك ما أثبته لي الموقف الأخير, كما أنني أخبرت أحد الأصدقاء عند نزولنا من سيارة الأجرة بأهمية الحصول على الإيصال فأخبرني أنه لم يقم بطلبه يوما طوال حياته, استقللت عدة سيارات أجرة في اليوم ذاته وفي الأخيرة التي ذهبت بها في زيارة واستقبلني أحدهم إذ بمن استقبلني يتعجب لانتظاري شيئا ما فأخبرته إنه الإيصال, وأنني منذ سنوات لم أكن لأنزل دون استلامه في حال فقدت أحد مقتنياتي لاسمح الله, وبالفعل نسيت محفظتي في سيارة الأجرة تلك, ولم أنتبه لها في اللحظة ذاتها وإنما بعد مرور فترة, وياللعجب بعد نصحي أتعرض للموقف الذي نصحت الآخرين لأجله.

قمت بالتواصل مع هيئة الطرق والمواصلات وأخبرتهم بمواصفات ما فقدته وتفاصيل الرحلة تحديدا التي لولا استلامي للإيصال لما ألممت بها مثل بيانات السائق والمركبة, وماهي إلا دقائق معدودة إذ بي أتلقى اتصالا يطمئنني بالعثور على مفقودي وأن السائق على استعداد لإيصاله إلي فقمت بالتواصل مع السائق والتنسيق معه, نعم أنت في الإمارات العربية المتحدة, اللهم أدمها من نعمة أمن وأمان.

Posted in تجارب
5 تعليقات
  • سعيد سامي

    من جهتي لن أنسى لحظة مدتها أجزاء من المائة عندما عاد الأستاذ عبدالنور إلى سائق التاكسي ليتسلم إيصال الرحلة. أذكر بوضوح استفساري الموجه إليه قائلا:” لم الإيصال بعد وصولك بالسلامة؟” وأذكر بنفس مقدار الوضوح جوابه عندما قال:” إنه أمر هام في كل الأحوال كي تظل على صلة مع التاكسي كأي مكان وطأت قدماك”. وفعلا كانت التجربة متكاملة في المسافة الواقعة بين السؤال والجواب… ولايسعني إلا أن أشيد أكثر بطرح المعلق المتألق بدر السويدي الذي أوجبت نباهته مشروعا وطنيا للإمارات غير مسبوق ومعه مشروع أشمل لحفظ الحضور والحقوق لمصلحة مستقلي وسائل المواصلات، قد يكشف عنه الأستاذ عبدالنور سامي قريبا فليس من حقي أن أفشي للعلن أمرا مبتكرا قبل أن يفشيه مبتكره للعلن ولأهل المعنى في الأمر… وفقكم الله جميعا ووفق دولة الإمارات العربية المتحدة موطن الإبداع العربي والفكر الحر…

    4:44 مساءً 24 أغسطس، 2016 رد
  • بدر السويدي

    انت ككاتب مررت بمعاناه وانا كقارئ استمتعت بالقصه لما فيها من فوائد وعبر وتخليد للفائده واتمنى ان نكتب كلنا قصصنا التي مررنا بها في حياتنا انت كمدرس تكتب قصه وانت كمزارع وانت كتاجر وانت كطبيب لنصل الى قصص ممتعه للقارئ وفي نفس الوقت مفيده وواقعيه وتباع في المكتبات هذه الكتب التي تحوي تجارب الآخرين اتمنى كمواطن اماراتي ان نجد كتب تحت مسمى قصص اماراتيه اناشد حكومتنا لتحفيز المواطنين على تشجيعهم لتخليد فوائدهم

    4:46 مساءً 24 أغسطس، 2016 رد
    • AbdAlnour

      أنت وأنا بإمكاننا التغيير, لقد بدأت بنفسي وأدعوكم إلى ذلك, أسعدني مرورك, دمت بود عزيزي بدر

      4:47 مساءً 24 أغسطس، 2016 رد
  • ذي يزن

    مبدع ومتألق دائماً ، نفع الله بك اخي وصديقي بو سعيد

    4:48 مساءً 24 أغسطس، 2016 رد
  • Sannyjar

    Make a more new posts please 🙂

    12:57 مساءً 7 ديسمبر، 2018 رد

اترك رد