جاري التنوير...

20 نوفمبر، 2021

الصدمة الثقافية الرقمية

الصدمة الثقافية الرقمية

الصدمة الثقافية لمن يعرفها هي صدمة تنشأ نظرا للتنقل إلى مكان جديد ومختلف فيعاني الشخص صعوبة في التأقلم مع المجتمع الجديد لغويا أو مجتمعيا، ثقافيا أو أخلاقيا نظرا للفروقات الشاسعة عن طبيعته الأم التي قد تكون إما محافظة جدا أو منفتحة جدا، وربما بعوامل أخرى كالكرم مثلا أو الضيافة، ربما التواصل حيث تجد التواصل فعالا في مجتمعات دون أخرى والكثير غيرها من الفروقات عن الشعوب.
وتسبب هذه الصدمة أزمة نفسية لدى الأفراد وتجعلهم عادة ما يفشلون في مهام حياتهم اليومية دراسية كانت أو عملية وذلك بسبب عدم التأقلم مع المحيط والإحساس بالغرب وهدم الذات، وتجد الشخص يقول ” لم أرتح للمكان، لم أرتح للأشخاص” وهو ترجمات لوضعه وحالته، وفيما أنني أؤمن بأهمية اتباع القلب ولكن تطبيق الحلول المختصة يالصدمة الثقافية أمر مهم لأن العيب ربما ليس في المكان او الأشخاص بل في الفكر والانفتاح إلى الشعوب فالله سبحانه جعلنا شعوبا لنتعارف عوض أن يحصرنا جميعا في دولة واحدة جعل منا دولا وألسنة بل وحتى في الدولة تجد قبائل ومجتمعات مصغرة.

في تفكيري في الصدمة الثقافية وجدت أن هذا الأمر ينطبق علينا رقميا أيضا وقد يؤدي إلى معضلة أسوأ وهي فقدان الهوية الثقافية، إن أفضل علاج للصدمة الثقافة بل وأفضل وقاية منها هو التعرف على عادات الشعوب واحترامها وتقبل اختلافات البشر، ولكن الاحترام لا يعني التلون بثقافاتهم كما تلاحظون في الكثير من الناس، لأن ذلك يصنع ازدواجية وضياعا للهوية والذات والقيم المحلية.

من آثار الصدمة الرقمية غير المعالجة هو الرطانة في اللفظ وهو دمج الكلمات الغربية في المحلية بشكل مستمر ويسمى ذلك بالإنجليزية code mixing وهو يختلف عن code switching بمعنى ادخال جمعة كاملة بلغة اخرى .
مثال على الرطانة code mixing
أنا ذهبت إلى ” ال mall” وأخذت “dinner” وكانت نزهة جميلة مع أحلى “guys” وكانت الأجواء ” amazing” وياليت هذه الرحلة تنعاد ” again” لأنني حقيقة “sooo happy”
وسوف أتحدث عن هذا الأمر بشكل مفصل بشكل أكبر لاحقا

وعودة للحديث عن القيم المحلية، فإن كل دولة تتميز بثقافتها وعاداتها وعلومها، الحفاظ على المبادئ أمر مطلوب واستقطاب المعلومات والمعارف من الدول الأخرى نحن في حاجة ماسة إليه إلا أن الناس يقوموم بتبني الثقافة فقط للإحساس بشعور ساكنة الدول المتقدمة، فعلى سبيل المثال ستجد الكثيرين يقومون فجأة بتغيير خصائص اللباس والأفعال الشخصية التي عادة ما تكون محكمة بالأخلاق الشخصية من أجل التطور، الانفتاح الفكري جميل لاحترام ثقافات الشعوب الأخرى ولكن الثقافة شيء والعلم شيء آخر، فالثقافة خصاصة خاصة للشعوب ولكنها تزدهر بالعلوم والمعرفة، فيجب السعي إلى استقطاب العلوم والمعارف وليس الثقافة.

أفضل الطرق للحصانة ضد صدمة الثقافة الرقمية:

  1. التعرف على الشعوب وعادات وتقاليدها
  2. احترام الشعوب وثقافاتها
  3.  الحفاظ على المبادئ والقيم المحلية
  4. انتقاء الأصدقاء المناسبين لمختلف الأغراض كالتواصل أو السؤال أو العمل ، ليس من الضرورة أن يكون الصديق الأجنبي محددا بناء على سمات شخصية فقط بل يجب ألإلمام بالأسباب العملية الأخرى
Posted in خواطر

اترك رد